الذهبي

48

سير أعلام النبلاء

إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاووس : تزوج أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور . ابن طاووس ، عن أبيه قال : البخل : أن يبخل الرجل بما في يديه ، والشح : أن يحب أن يكون له ما في أيدي الناس . معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : كان رجل من بني إسرائيل ربما يداوي المجانين ، وكانت امرأة جميلة ، فجنت ، فجئ بها إليه ، فتركت عنده ، فأعجبته ، فوقع عليها ، فحملت [ منه ] ، فجاءه الشيطان فقال : إن علم بها ، افتضحت ، فاقتلها ، وادفنها في بيتك ، فقتلها ودفنها ، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها ، فقال : ماتت ، فلم يتهموه لصلاحه ، فجاءهم الشيطان ، فقال : إنها لم تمت ، ولكن وقع عليها ، فحملت ، فقتلها ودفنها في بيته ، فجاء أهلها فقالوا : ما نتهمك ، ولكن أين دفنتها ؟ أخبرنا ، ومن كان معك ؟ فنبشوا بيته فوجدوها ، فأخذ فسجن ، فجاءه الشيطان فقال : إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله ، فأطاعه ، فكفر ، فقتل ، فتبرأ منه الشيطان حينئذ . قال طاووس : فلا أعلم إلا أن هذه الآية نزلت فيه * ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر ) * الآية [ الحشر : 16 ] أو بمثله ( 1 ) . عن ابن أبي رواد ، قال : رأيت طاووسا وأصحابه إذا صلوا العصر ، استقبلوا القبلة ، ولم يكلموا أحدا ، وابتهلوا بالدعاء .

--> ( 1 ) قال ابن جرير في تفسير الآية 28 / 49 : يقول تعالى ذكره : مثل هؤلاء المنافقين الذين وعدوا اليهود من النضير النصرة إن قوتلوا ، أو الخروج معهم إن أخرجوا ، ومثل النضير في غرورهم إياهم بإخلافهم الوعد ، وإسلامهم إياهم عند شدة حاجتهم إليهم ، وإلى نصرتهم إياهم ، كمثل الشيطان الذي غر إنسانا ، ووعده على اتباعه وكفره بالله النصرة عند الحاجة ، فكفر بالله ، واتبعه وأطاعه ، فلما احتاج إلى نصرته ، أسلمه وتبرأ منه ، وقال له : إني أخاف الله رب العالمين ، في نصرتك . والقصة التي أوردها المؤلف هي كما قال ابن كثير - كالمثال لهذا المثل ، لا أنها المرادة وحدها بالمثل ، بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها .